الشيخ محمد رضا النعماني
161
شهيد الأمة وشاهدها
الشهيد رحمه الله ، فجاء مساعد مدير أمن النجف ، وطلب من الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - حضوري إلى دائرة الجنسيّة والإقامة لمدّة خمس دقائق فقط ، لأنّي كنت قد كفلت سماحة الشيخ المسلمي - وهو أحد طلاب السيّد الشهيد - وقد صدر الأمر بتسفيره إلى إيران ، فكان يجب عليّ أن أفي بما التزمت به لدائرة الإقامة ، وأقوم بإحضاره . نفت الشهيدة وجودي في البيت ، وقالت لهم : فتّشوا عنه في غير هذا المكان ، ولم يكن أحد يعلم بوجودي في البيت إلّا السيّد الشهيد وأخته الشهيدة - رحمها الله - وكان ذلك في بداية الأحداث . وبعد ثلاثة أيّام جاء أحد ضبّاط الجنسيّة وطلب من الشهيدة حضوري إلى دائرة الجنسيّة لنفس السبب ، فواجه نفس الجواب ، واستمرّ الحال على هذا المنوال مدّة شهر تقريباً . وكان لابدّ من حلّ ، فاتّفقت مع السيّد الشهيد على تضليل السلطة بتقديم دليل قاطع على عدم وجودي في منزل السيّد الشهيد ، وذلك بأنّ أخرج من البيت بطريقةٍ ما ، ثمّ أتّصل هاتفيّاً بالسيّد الشهيد ، واعرّفه نفسي وأستفسر عن صحّته وأحواله ، وبما أنّ الهاتف مراقب ، والمكالمات تسجّل ، فإنّ السلطة ستعتقد أنّي خارج المنزل قطعاً ، بل ستطمئن أنّي في خارج العراق حسب بعض فقرات المكالمة الهاتفيّة التي سأتحدّث بها مع السيّد الشهيد . وهكذا كان ، وبعدها انقطع السؤال عنّي تماماً وعدت إلى البيت ، وبقيت مع السيّد الشهيد - رحمه الله - إلى آخر يوم من حياته ، والحمد لله ربّ العالمين على ذلك . العزلة التامّة من اليوم الثامن عشر من رجب ( 1399 ه - / 1979 م ) تقريباً وحتّى اليوم